جمال الدين بن نباتة المصري
201
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
من هذه النّصال » فوقع الكتاب [ والدراهم ] « 1 » إلى قطرىّ ، فدعا أبزى وقال : ما هذا الكتاب ؟ قال : لا أدرى ، قال : فما هذه الدراهم ؟ قال : لا أعلم علمها . فأمر به فقتل ، فجاءه عبد ربّه الصغير « 2 » - وكان من كبار القوم - فقال له : قتلت رجلا على غير بيّنة ولا تبيّن أمره « 3 » ! فقال : فما حال هذه الدراهم ؟ قال : يجوز أن يكون أمرها كذبا ، ويجوز أن يكون حقا . قال قطرىّ : قتل رجل في صلاح الناس غير منكر ، وللإمام أن يحكم بما يراه صلاحا ، وليس للرعيّة أن تعترض عليه . فتنكّر له عبد ربّه وجماعة معه ، ولم يفارقوه . فبلغ ذلك المهلّب ، فدسّ إليه رجلا نصرانيّا ، فقال له : إذا رأيت قطريّا فاسجد له ، فإذا نهاك فقل له : إنما سجدت لك . ففعل النّصرانى ذلك ، فقال له قطرىّ : إنّما السجود للّه ، فقال : ما سجدت إلّا لك ، فقال له رجل من الخوارج : قد عبدك من دون اللّه ، وتلا قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ « 4 » ، فقال قطرىّ : إن هؤلاء النّصارى قد عبدوا عيسى بن مريم ، فما ضرّه شيئا « 5 » . فقام رجل من الخوارج إلى النصرانىّ فقتله ، فأنكر ذلك عليه ، وقال : قتلت ذميّا ، فاختلف الكلمة ، فبعث إليهم المهلب رجلا يسألهم عن شيء تقدّم به إليه ، فأتاهم الرجل ، فقال : أرأيتم رجلين « 6 » خرجا مهاجرين إليكم ، فمات أحدهما في الطّريق وبلغكم الآخر فامتحنتموه ، فلم يجز المحنة ، ما تقولون فيهما ؟ فقال بعضهم : أما الميّت فهو من أهل الجنة
--> ( 1 ) زيادة من كتاب الكامل . ( 2 ) بعدها في الكامل : « مولى قيس بن ثعلبة » . ( 3 ) كذا في ط ، وفي ت : « من غير ثقة ولا تبين » ، وفي د : « على غير بينة » . ( 4 ) سورة الأنبياء 98 . ( 5 ) ط ، د : « فما ضر عيسى شيئا » ، م : « فما ضر عيسى شيء » . ( 6 ) ط : « أرأيتم لو أن رجلين » ، وأثبت ما في ت ، دو الكامل .